علي بن رضوان المصري
148
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
الباطلة في الصناعات ينكشف عوارها على طول الدهر ، فيضرب الناس عنها ، ولا تنسخ كتبها فتندرس أولا فأولا حتى تبطل البتة . فاما المحقة فيكون الامر فيها بالضد ، لأنها متى استعملت وجدت نافعة فترغب الناس فيها ويكثر المتعلمون لها والناس لكتبها . ولقد كان رأى ثاسلس حديثا « * » في زمان جالينوس وجاذبا للقلوب بصفاته الجليلة ومواعيده المقربة . حتى أنهم كانوا يقولون إن صناعة الطب يستكمل علمها في ستة اشهر . وحتى أن القائلين بهذا الرأي والعاملين به كانوا يوازون القابلين برأي ابقراط ويردون عليه ، ويزعنون انه تطويل فما حاجة بالصناعة اليه ، فلم نسمع جالينوس ما يحمله في ذلك . ولما طالت تجربة الناس لهذه الصناعات [ والمواعيد ] انكشف عوارها ، وباطلها . فقل لذلك القابلون بهذا الرأي ، والمتعلمون له والناسخون لكتبه ، ولم يحتج أهل هذا الدهر إلى الخوض في هذا الرأي فيطول الكلام فيه . قال المؤلف : ما ذكره الرازي في هذا الكلام ، وهو صفة الحال فيما يظن ، بقوله أصحاب الحيل واندراس مقالهم . وليس صفة هذا الحال يحصل معنى من معاني جالينوس التي ينفعك تعليمها في هذه المقالة . وأنت تزعم انك تحصل معاني الرجل في مقالته . فدعنا من صفة أصحاب الحيل ، واذكر لنا مقالة جالينوس كما تضمنت وأيضا فما فهم هذا المعنى على قوله انه لا فرق بين اندراس الكتب والمقالات وبين استعمال ذاتها . وذلك أنه كذب في قوله ليس يوجد في زماننا من يستعمل رأى ثاسلس ، لان أكثر أهل زماننا يستعملون رأى ثاسلس وهم لا يشعرون ، أولهم الرازي نفسه . فإنه وضع كنانيش وكتبا كثيرة استعمل فيها رأى ثاسلس ، وذلك أنه يضع مرضا ، ويذكر لها أدوية لا قياس معها ولا مقرونا بها . وذلك ان القياس هو ان يستنبط من هذا المرض الحاضر الساعة مداواة أدوية خاصة به دائما . وكل من شاهدته من الأطباء إذا فحصت عنهم وتأملت أمرهم وجدتهم يستعملون رأى أصحاب الحيل على ما يثبت في المقالة
--> ( * ) اى موضوع حديث